ابن عطاء الله السكندري
52
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
1 - التوحيد العلمي والعملي لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 22 ) [ الإسراء : 22 ] التوحيد العلمي : هذا هو أساس الدين كله ، وهو الأصل الذي لا تكون النجاة ولا تقبل الأعمال إلا به ، وما أرسل اللّه رسولا إلا داعيا إليه ، ومذكرا بحججه . وقد كانت أفضل كلمة قالها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هي كلمة « لا إله اللّه » وهي كلمته الصريحة فيه « 1 » . ولا تكاد سورة من سور القرآن تخلو من ذكره والأمر به والنهى عن ضده . وأنت ترى أن هذه الآيات الجامعة قد جعلت بين آيتين صريحتين فيه . المفردات : لّا تجعل : الجعل : يكون عمليا ؛ ك : جعلت الماء مع اللبن في إناء واحد . ويكون اعتقاديا ، ك : جعلت مع صديقي صديقا آخر . والجعل في الآية من هذا الثاني . مع اللّه : المعية هنا أيضا هي معية اعتقادية . إلها ءاخر : الإله هو المعبود والعبادة نهاية الذل والخضوع مع الشعور بالضعف والافتقار وإظهار الانقياد والامتثال ودوام التضرع والسؤال . فتقعد : القعود ضد القيام ، والعرب تكنى بالقيام عن الجد في الأمر والعمل فيه ، سواء أكان العامل قائما أو جالسا ، فتقول : قام بحاجتي ؛ إذا جد وعمل فيها ، ولو كان لم يمش فيها خطوة وإنما قضاها بكلمة قالها ، أو خطاب أرسله ، وتكنى كذلك بالقعود عن الترك للعمل وانحلال العزيمة وبطلان الهمة سواء أكان الشخص واقفا أو جالسا ، فتقول : قعد زيد عن نصرة قومه ، إذا لم يعمل في ذلك عملا ، ولم تكن له فيه همة ولا عزيمة ، ولو كان قائما يمشى على رجليه . فالقعود في الآية بمعنى المكث ، كناية عن بطلان العمل وخيبة السعي وخور القلب وفراغ اليد من كل خير . مذموما : مذكورا بالقبيح موصوفا به .
--> ( 1 ) انظر فيض القدير للمناوي ( 2 / 34 ) .